أبو علي سينا
482
القانون في الطب ( طبع بيروت )
والفرق بين الصفاق وبين اللحم الزائد ، إن الصفاق لا يدمي ، واللحم يدمي ، ثم يجعل بين الشفرين صوفة مغموسة في زيت وخمر ، وتترك ثلاثة أيام ، ويستعمل عليها ماء العسل - إن احتيج إليه ويستعمل عليها المراهم المزينة مع تَوَق عن التحام ، والتصاق ، وتضييق ، وخصوصاً إن كان المقطوع لحما . . وأما الصفاق ، فقلما يقبل الالتحام بعد الشق . وأما إن كان الرتق غائراً ، فالوجه أن يوصل إليه الصنارة ، ويشق إن كان صفاقاً شقاً واحداً ليس بذلك المستوى ، فربما ينال المثانة وغيرها ، بل يجب أن يورب عن مكان المثانة ، ويقطع - إن كان لحماً - قليلًا قليلًا ، ويلزم القطع صوفة مغموسة في شراب قابض عفص ، ثم بعد ذلك يجلس في المياه المطبوخة فيها الأدوية المرخية ، ثم يعالج بالمراهم الصالحة للجراح حملًا وزرقاً ، ثم بإلحامه . وكما يظهر البرء ، فيجب أن يلح عليها بالجماع ، ويجب أن يتوقّى عند هذا الشقّ والقطع شيئان : التقصير في البضع ، والشقّ للقدر الزائد ، فإن ذلك يكون ممكناً من الحبل عند جماع يقع معسراً للولادة ، معرضا الجنين والحامل للهلاك . ويتوقّى أيضاً أن يجاوز القدر الزائد ، ويصاب من جوهر الرحم شيء ، فيرم الرحم ، ويوجع ، ويورث الكزاز ، والتشنّج ، والأمراض القاتلة . وإذا فعلت هذا ، فيجب أن تجنبها البرد البتة ، وأن لا تقرب منها دواء بارداً بالفعل البتة ، بل يجب أن تكون جميع القطورات والزروقات والحمولات مسلوبة البرد . فصل في كيفية محاولة هذا الشقّ والقطع يهيأ للمرأة كرسي بحذاء الضوء ، وتجلس عليه مع قليل استناداً إلى خلف ، وإذا استوت ألصق ساقاها بفخذيها مفحجتين ، وجميع ذلك ببطنها ، وتجعل يداها تحت مأبضيها ، وتشد على هذه الهيئة وثاقاً ، ثم يحاول الطبيب الشق للصفاق ، والقطع للحم . وربما احتاج الطبيب إلى استعمال مرارة ، خصوصاً فيما هو داخل . وإذا مدت الصفاق بالمراود ، والصنارات مدًا لا ينزعج معه الرحم ، وعنق المثانة ، وصفاقها إنزعاجا يؤذي هذه الأعضاء أولًا بالمد ، وثانياً بما لا يبعد مع إبرازها بالمدّ ، أن يصيبها من حد الحديد . والمرأة تريك ما تصنع من ذلك ، وتعرفك ما صحب الصفاق الراتق من الأعضاء التي تجاوز هذا العضو من المثانة وغيرها ، فإن أفرطتَ فأرسل ما مددته ليرجع ما امتد إليك مما لا يحتاج إليه ، ثم أعد مد الصفاق الراتق بلطف ، ثم شقه على تأريب لا ينال المثانة ، ثم انظر في أول ما . يشق ، فإن خرج الدم يسيراً فانفذ في عملك بلا وجل ، وإن كثر سيلان الدم ، فشق قليلًا قليلًا يسيراً يسيراً ، لئلآ يعرض غشي ، وصغر نفس . وربما إحتيج إلى أن تترك الآلة الباضعة المسماة بالقالب فيها إلى الغد ملفوفة في صوفة ، مربوطة بخرق . وإذا كان الغد نظر في قوتها ، فإن كانت قوية ، عولجت تمام العلاج ، وإلا أمهلت إلى